السيد محمد الصدر

39

منهج الأصول

خامساً : ما ذكره من الكبرى من استحالة وجود العلاقة بين عالمين من سنخين مختلفين ، محل إشكال بلا إشكال . بل العلقة موجودة بلا إشكال بين مختلف العوالم . ويكفي ان نتذكر ان ما في الذهن بمنزلة المعلول لما في الخارج عن طريق الإحساس . وما في الخارج بمنزلة المعلول لما في الذهن عن طريق الإرادة . إلا أن أصل هذا التقريب الثاني باطل ، لأنه متوقف على أحد أمرين كلاهما باطل كما اتضح : لأننا اما ان نقول بمسلك التعهد ، واما ان نقول بان الواضع اخذ الإرادة اختياراً في مداليل الألفاظ على شكل آخر غير ذلك المسلك كما تقدم . غير أن هذا ينفي أن تكون الدلالة الوضعية تصديقية ، لا ترتيب الأثر على الدلالة الوضعية وان لم تكن تصديقية ، كما سبق . وقد أجاب الآخوند على هذا التقريب الثاني بوجوه : الوجه الأول : ان الإرادة من قيود الاستعمال ، فلا تكاد تكون من قيود المستعمل فيه ، وإلا لزم اخذ ما هو متأخر مرتبة فيما هو متقدم وهو محال ، لوضوح تقدم المعنى المستعمل فيه على الاستعمال . الوجه الثاني : صحة الحمل وجداناً والإسناد بلا تصرف في أطراف القضية ولا تجوز ، فنقول زيد قائم . لا بما هما مرادان بل في حدّ ذاتهما . الوجه الثالث : انه يلزم ان يكون الوضع عاماً ، والموضوع خاصا ، لمكان اخذ الإرادة الجزئية ، إذ لا مجال لأخذ مفهوم الإرادة . ولم يذكر الآخوند وجه المحذور في هذا الوجه ، وإنما أخذه مسلَم البطلان ، ولو باعتبار ان المشهور ان وضع الألفاظ الكلية هو من الوضع العام ، والموضوع له العام . فلزوم ذلك لازم باطل .